أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

233

تهذيب اللغة

دواءَ بُقْيَا بالرُّقى وبالهُوَنْ * وبالهويْنَا ذائِباً فلمْ أُوَنْ بالهُوَن : يريد بالتسكين وبالصلح . وقال ابن الأعرابيّ يقال : هيِّنٌ بيِّنُ الهُون . وقال ابن شميل : إنه ليهُون عليَّ هَوْناً وهواناً . قال : والهُون : الهَوان : والشِّدَّة . أصابه هُونٌ شديد ، أي شدّة ومَضَرّة وعَوَز . وقالت خنساء : تُهِينُ النُّفوسَ وهُونُ النُّفوس * تريد إهانة النفوس . وقال الفرَّاء في قول اللَّه : ( أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ ) [ النّحل : 59 ] . قال : الهُون في لغة قريش : الهَوان . قال : وبعضُ بني تميم يَجعَل الهُونَ مصدراً للشيء الهيِّن . قال : وقال الكسائيّ : سمعتُ العرب تقول : إن كنت لقليل هُون المَؤُونة مُذُ اليوم ، وقد سمعتُ الهَوانَ في مثل هذا المعنى . قال رجل من العرب لبعيرٍ له : ما بِه بأس غيرُ هَوانِه ، يقول : إنه خفيف الثَّمن . وإذا قالت العرب : أَقبلَ يمشي على هَوْنِه ، لم يقولوه إلَّا بالفَتْح ، قال اللَّه جلّ وعزّ : ( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) [ الفُرقان : 63 ] . قال الفرَّاء : حدَّثني شَرِيك عن جابر الجُعْفيّ عن عكرمة ومجاهد قالا : بالسَّكينة والوَقار . وقال ابن الأعرابيّ : العرب تَمدَح بالهَيْن اللَّيْن وتَذُمّ بالهيِّن الليِّن . و قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلّم : « المسلمون هَيْنُون لَيْنُون » ، جعلَه مدحاً لهم . أنه : أخبرني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابيّ : رجلٌ نافِسٌ ونفِيسٌ وآنِهٌ وحاسدٌ ، بمعنى واحد . قال الأزهريّ : هو من أَنَه يأْنِه وأَنحَ يأْنِحُ أَنِيهاً وأَنِيحاً . نوه : وقال الليث : نُهْتُ بالشيء ونَوَّهْتُ به : إذا رَفَعْتَ بذكْره . قال : والهَامَةُ إذا صرخت فرفعتْ رأسها . يقال : ناهَتْ نَوْهاً ، وأنشد لرؤبة : على إكامِ النّائحاتِ النُّوَّهِ * إذا رفعْتَ الصوتَ فدعوتَ إنساناً ، قلت : نوّهتُ . و في حديث عمرَ : أنا أوّلُ من نَوَّه بالعرب . قال شمر : يقال : نوَّه فلانٌ بفلانٍ ، ونَوَّه باسمه ، إذا رَفَعه وطَيَّرَ به وقَوَّاه . والنَّوْهَةُ : قوّة البَدَن . قال : وقال ابن الأعرابي : التّمر واللبن تَنُوهُ النفسُ عنهما ، أي تَقوى عليهما . وقال الفرّاء : أعطِني ما يَنُوهُنِي أي ما يَسُدّ خَصاصَتي ، وإنها لتأكل وما يَنُوهُها ، أي لا يَنْجَع فيها . وقال ابن شميل : ناهَ البَقلُ الدَّوابَّ يَنُوهُها ، أي مَحَدَها ، وهو دُونَ الشِّبَع ،